الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

407

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يلاحظ أن " نبوخذ نصر " عاصر " أرميا " أو " دانيال " النبي كما يرى بعض المؤرخين ، وقيامه قد تم في حدود ( 600 ) سنة قبل زمان يحيى ( عليه السلام ) ، لذلك كيف يقال : إن قيام نبوخذ نصر كان للانتقام من دم يحيى ( عليه السلام ) ؟ ! ثالثا : وقال آخرون : إن بيت المقدس شيد في زمن داود وسليمان ( عليهما السلام ) ، وقد هدمه " نبوخذ نصر " وهذا هو المقصود من إشارة القرآن إلى الوعد الأول . أما المرة الثانية ، فقد بني فيها بيت المقدس على عهد ملوك الأخمنيين ليقوم بعد ذلك " طيطوس " الرومي بهدمه وخرابه ( الملاحظ أن " طيطوس " يطابق " طرطوز " الذي ذكر في التفسير السابق ) وقد بقي على خرابه إلى عصر الخليفة الثاني عندما فتح المسلمون فلسطين ( 1 ) . والملاحظ في هذا التفسير أنه لا يفترق كثيرا عما ورد في مضمون التفسيرين أعلاه . رابعا : في مقابل التفاسير الآنفة والتفاسير الأخرى التي تتشابه في مضمون آرائها مع هذه التفاسير ، نلاحظ أن هناك تفسيرا آخر يورده " سيد قطب " في تفسيره " في ظلال القرآن " يختلف فيه مع كل ما ورد ، حيث يرى أن الحادثتين لم تقعا في الماضي ، بل تتعلقان في المستقبل ، فيقول : " فأما إذا عاد بنو إسرائيل إلى الإفساد في الأرض فالجزاء حاضر والسنة ماضية وإن عدتم عدنا ثم يقول : " ولقد عادوا إلى الإفساد فسلط الله عليهم المسلمين فأخرجوهم من الجزيرة كلها . ثم عادوا إلى الإفساد وسلط الله عليهم عبادا آخرين ، حتى كان العصر الحديث فسلط عليهم " هتلر " ولقد عادوا اليوم إلى الإفساد في صورة " إسرائيل " التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات . وليسلطن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب ، تصديقا لوعد الله القاطع ، وفاقا لسنته التي لا تتخلف . . . وإن غدا لناظره قريب ! ) ( 2 ) .

--> 1 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج 7 ، ص 209 . 2 - سيد قطب ، في ظلال القرآن ، ج 4 ، ص 2214 الطبعة العاشرة .